الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

202

تفسير روح البيان

الجزء التاسع من الاجزاء الثلاثين قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ بعد ما سمعوا هذه المواعظ من شعيب عليه السلام وهو استئناف بيانى لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا عطف على الكاف في لنخرجنك ويا شعيب اعتراض بين المتعاطفين ونسبة الإخراج اليه أولا وإلى المؤمنين ثانيا تنبيه على اصالته في الإخراج وتبعيتهم له فيه كما ينبئ عنه قوله تعالى مَعَكَ فإنه متعلق بالإخراج لا بالايمان . والمعنى واللّه لنخرجنك واتباعك مِنْ قَرْيَتِنا بغضا لكم ودفعا لفتنتكم المرتبة على المساكنة والجوار وفيه إشارة إلى أن من شأن المتكبرين ودأب المتجبرين الاستعلاء وان يخرج الأعز الأذل وذلك لما فيهم من بطر النعم وطغيان الاستغناء وعمه الاستبداد ولما كان حب الدنيا رأس كل خطيئة وفتنتها أعظم من كل بلية جعل اللّه تعالى أهلها في البلاد سببا للهلاك والفساد كما قال اللّه تعالى إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها الآية : قال الحافظ أيمن مشو ز عشوهء دنيا كه اين عجوز * مكاره مىنشيند ومحتاله مىرود أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا العود هو الرجوع إلى الحالة الأولى ومن المعلوم ان شعيبا لم يكن على دينهم وملتهم قط لان الأنبياء لا يجوز عليهم من الصغائر الا ما ليس فيه تنفير فضلا عن الكبائر فضلا عن الكفر الا انه أسند العود اليه وإلى من معه من المؤمنين تغليبا لهم عليه لان العود متصور في حقهم . والمعنى واللّه ليكونن أحد الامرين البتة على أن المقصد الأصلي هو العود وانما ذكر النفي والاجلاء بمحض القسر والإلجاء كما يفصح عنه عدم تعرضه عليه السلام لجواب الإخراج كأنهم قالوا لاندعكم فيما بيننا حتى تدخلوا في ملتنا وانما لم يقولوا أو لنعيدك على طريقة ما قبله لما ان مرادهم ان يعودوا إليها بصورة الطواعية حذر الإخراج باختيار أهون الشرين لا اعادتهم بسائر وجوه الإكراه والتعذيب وفيه إشارة إلى أن أهل الخير كما لا يميلون الا إلى اشكالهم فكذلك أهل الشر لا يرضون ممن رأوا الا بان يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم والأوحد في بابه من باين نهج اضرابه همه مرغان كند با جنس پرواز * كبوتر با كبوتر باز با باز قالَ شعيب ردا لمقالتهم الباطلة وتكذيبا لهم في ايمانهم الفاجرة أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ تقديره أنعود فيها ولو كنا كارهين اى كيف نعود فيها ونحن كارهون لها على أن الهمزة لانكار الوقوع ونفيه لا لانكار الواقع واستقباحه كالتي في قوله تعالى أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً عظيما إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ التي هي الشرك وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان عدنا في ملتكم